قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥١٦

رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح:27]، وقوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:7]، وقد شاء أن يدخلوا وأن لا ينسى ما أقرأه.

وفي قول قتادة: الله أعلم بما شاء.

والصحيح من القول في المؤمنين وإن كان منهم شيء من المعاصي، فإنهم لا يخرجون هذه الدنيا إلا وهم نادمون، على ما أتوه من ذنوبهم تائبون، فهاهم بالرجوع إلى الله من درنها طاهرون، فأنى يجوز أن يبقى لها من بعد التوبة أثر، فيخرجون به في قولهم على قدره عذابا بلا دليل آية، ولا صحيح خبر يوجبه، فيعد صوابا، والمصر على ما قل من ذنوبه أو كثر هالك لا محالة، على أي وجه كان في ركوبه له من علم أو جهالة، فإنه لا عذر له فيه؛ فأنى يجوز أن يشم رائحة الجنة فضلا عما زاد عليه؛ كلا فإنه لا من حقه إلا أن يخلده في ناره، جزاء لما قد حمله على ظهره من أوزاره، هذا هو الحق لا ما سواه من دعوى الخروج من النار بعد الدخول فيها لنكاله، بقدر ما أجرمه من سيء أعماله، فإنه من الباطل في دعواه لمن يموت من أهل المعاصي في شرك لإنكار، أو ما دونه من نفاق في إقرار؛ فدع عنك مقالة من ادعاه /194/ لجهالة، فإنه نوع ضلالة، يضاهي قول اليهود من نفي الخلود، فكيف بما زاد عليه من دعوى فناء الدارين أو النار وحدها في قول قوم آخرين؟

وإن استدلوا على جواز كون الانقطاع بهذه الآية الكريمة، فما لهم من دليل في رأي، ولا إجماع، ولا سنة، ولا تنزيل، وكفى بقوله في آخرها: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود:108] دليلا في نعيم أهل الجنة على أنه غير مقطوع، فأنى يصح أن يكون إلى أجل معدود، أم جاز في أهل الجحيم وفي حكمه بالتخليد فيها، ما دل بما لا شك فيه على التأبيد.

٢٬٣١٣ / ٣٦٬٧٥٥