قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥١٧

ولئن كان في قول ابن زيد أن الله أخبرنا بالذي لأهل الجنة فقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار، فإنه لو تفكر في آي القرآن لأبصرهم في عذابها لا إلى وقت محدود، لما به في مواضع من بيان أفاده، فدل عليه لأوضح برهان، إلا أن يكون في عمى عن رؤية ما به من هدى، وإلا فهو كذلك، فتبينه لعسى أن تراه فتعرفه من غير ما شك في ذلك.

مسألة: ومن كتاب الإرشاد إلى سبل الرشاد: الدليل على أن الخلود في النار لأهل الشرك وأهل النفاق الموحّدين كلهم جميعا قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ [التوبة:68]؛ فقد جمع الله بين الكفار والمنافقين الموحدين في الخلود في النار، فمن زعم أن أهل الإقرار من المنافقين والمنافقات يخرجون من النار؛ فقد كذّب كتاب الله، وأباح بقوله هذا ارتكاب الجرائم، وانتهاك المحارم، لأن اسم الكفر قد جمع بين كل من عصى الله من خلقه، موحدا أو غير موحد، لقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:2،3]، فمن لم يكن شاكرا كان كافرا، وقال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة:152] فالخلق أجمعون إما طائع وإما عاص، وإما مؤمن وإما كافر، وإما مهتد وإما ضال لا غير ذلك. وقد قالت اليهود والنصارى: إنما نحن عند الله بمنزلة الولد، فإن عذبنا فبقدر ذنوبنا، فأنزل الله فيهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة:18]، وما شاء أن يغفر لليهود والنصارى حتى

٢٬٣١٤ / ٣٦٬٧٥٥