قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥١٨

يسلموا، ولكن يغفر لمن تاب منهم ودخل في الإسلام، ويعذب من أقام على كفره وتكذيبه محمدا - صلى الله عليه وسلم - والقرآن، والله أعلم.

مسألة: كان جابر يقول في قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]، إن الله يعزم ثم يستثني، وإنما شاء الخلود كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ﴾، وقد شاء أن يدخلوه، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48]، وقد بين مشيئته لمن شاء أن يغفر له فقال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:82]، وقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّ‍آتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم﴾ [النساء:31] الآية.

قال أبو سعيد: إنما تكفّر عنه الصغائر باجتناب الكبائر، إذا لم يصر على الصغائر، لأن الإصرار عندهم كبيرة، كان الإصرار على صغير أو كبير، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:135]، ولم يذكر فعلوا صغيرة دون كبيرة، فدل على(1) أن ما فعلوه من الصغير والكبير وأصرّوا عليه فهو مستحق الخلود في النار، لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:7،8] /195/ فلو كانت الصغائر تغفر بلا توبة إذا اجتنب الكبائر كما قال بعض مخالفينا لم يكن لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ معنى، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

٢٬٣١٥ / ٣٦٬٧٥٥