الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥١٩فصل: من سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي: وأما قطع العذاب الأكبر عن أهل الكبائر والإصرار، وخلودهم بعد ذلك في الغرفات مع الأولياء الأبرار.
فالجواب في ذلك أن يقال لهم: هاتان الداران هما دارا جزاء أم دارا أعمال، الجنة والنار؟ فإن قالوا: إنهما دارا أعمال، وليس ذلك من قولهم عند المجاهرة والجدال.
قلنا لهم: فمتى يكون لهم الجزاء والنيل المتفضل به عليهم والإعطاء؟ وإن قالوا: إنهما دارا جزاء سالف أفعالهم.
قلنا: إذا فقد حصل لهم بذنوبهم المكفرة جزاء أعمالهم، ووجدوا ما كان لهم من موعود ربهم، فمن ذا الذي يخرجهم من عذابها؟ ومن الذي ينقذهم من أليم عقابها؟ فإن قالوا: إنهم يخرجون منها؛ لأنهم أهل توحيد وليسوا من ملل أهل الشرك الملحدة والجحود.
قلنا لهم: أفليس الاتفاق منا قد وقع لأنها دار جزاء للأنام، وليست مخصوصة لمشرك ولا لموحد مقر بالإسلام، فإذا قد رجعتم عن وفاقكم وادعيتم التخصيص فأتوا ببرهان قاهر، ودليل باهر منصوص، وبالله التوفيق.
مسألة: ويقال لهم أيضا: أيخرجون بتوبة يظهرونها، أم بغير توبة عن سيئاتهم يشهرونها؛ لأن الغفران لا يكون عن الذنوب التي أجرموها إلا بتوبة يقع الرضى عنهم بها يأتونها؟ فإن قالوا: إنهم يخرجون بتوبة يعلنونها، تكون ظاهرة يبدونها ولا يكتمونها.
قلنا لهم: أوجدونا أدلة تبرهنونها، وبراهين صادقة بما ذكرتم تؤيدونها. وإن قالوا: إنهم يخرجون بغير توبة يبدونها، وإنما خروجهم عطية من الله يعطونها.