الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٠قلنا لهم: فدخولهم فيها بأفعالهم التي كانوا في الدنيا يفعلونها، بتوبة كانت في الدنيا يأتونها، أم بإصرارهم على ذنوبهم التي ارتكبوها؟ فإن قالوا: دخلوها بغير توبة أظهروها وأبدوها.
قلنا لهم: فليس دخولهم فيها لمعاصيهم التي احتقبوها.
الدليل على فساد أقاويلهم التي حكموها، وأباطيلهم التي اخترصوها، وافتعلوها قول الله عز اسمه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران:185]، فهو يدحضها ويبطلها وينفيها، فإذا كانت أجورهم يوم القيامة يوفونها، ثم دخلوا النار بذنوبهم التي كانوا يعملونها في الدنيا فهو جزاء لأعمالهم التي يوم القيامة يعطونها، فكيف لهم بالخروج منها إلى الجنة التي قد زحزحوا عنها؟ هذا هو الافتراء على بارئ الصور ومنشئها، والإفك المحترض المختلق على خالق الأشباح ومفنيها.
مسألة: ويقال لهم: أيخرجون منها برضى من الباري لهم أم بغير رضى يقع من الله تعالى عنهم؟ فإن قالوا: إنهم يخرجون منها برضى بوحي من الله تعالى إليهم فيها.
قلنا لهم: فدخولهم إياها بسخط عنهم أم برحمة نالوها؟ فإن قالوا: لم يدخلوها إلا بسخط منه وبمعاصيهم التي افتعلوها.
قلنا لهم: فدعواكم الرضى عنهم الذي أوجب خروجهم منها وتزحزحهم عنها، هو افتراء على الله واختراص عليه، الدليل على ذلك، قول الله عز اسمه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:28]، وقال: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران:162]./196/