الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٢١مسألة: علة من قال بالتخليد في النار بالقياس أن العاصين بما عصوا الله بكبيرة، أنهم عصوا ربا عظيما لا نهاية لعظمته، فكذلك يخلدهم في النار خلودا لا نهاية لأبديته، ويوجد أن لأهل النار خمس دعوات يجيبهم [الله](1) في أربع منهن فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا.
يقولون: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾ [غافر:11]؛ فيجيبهم الله تعالى: ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر:12].
ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾؛ فيجيبهم الجبار: ﴿أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ [فاطر:37،38].
ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾، فيجيبهم الباري عز اسمه: ﴿أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾ [إبراهيم:44].
ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون:107]؛ فيجيبهم الباري عز اسمه: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:108] بعدها أبدا.
الدليل على ذلك أنهم لا يخرجون منها أبدا، وأنهم فيها ولا يزحزحون عنها، قول الله تعالى: {فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ
(1) زيادة من ث.