الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٢٢٧وإن قال أحدٌ: فما الحّجة من الأثر في ضمان القاضي؛ قلت له: فما يروى عن أبي عبد الله محمّد بن محبوب ? في رجلٍ قال: الحلال عليه حرامٌ، فأفتاه مفتٍ أنّ زوجته تطلق، ولم يكن الرجل نوى بهذا الكلام طلاقًا، وقد كان طلّقها قبل ذلك اثنتين، فأخذ بقول المفتي وتركها فتزوّجت، ثمّ سأل فرأوا أنّها لا تطلق وأنّها زوجته، رفع على المفتي الذي أفتاه بالخطأ.
قال أبو عبد الله: ما أقرب المفتي أن يضمن له بالصداق، ويحاول فيها حتّى يخرجها من زوجها الآخر.
وقد أوجب عليه أبو عبد الله الضمان، ولو كنت قد حكمت بمثل هذا لرجعت في القضية إن تبيّن لي الخطأ، وإن كنت قد عُزلت ألزمت(1) نفسي الضمان، وإنّي قد أوجبت في سؤال لم أدر من سألني، وأنا أستغفر الله تعالى، وأتوب(2) إليه ممّا خالفت فيه الحقّ والصواب، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، وصلّى الله على محمّد النبي وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا.
قال محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبد الباقي /92 م/ -أبقاه الله-: قد تفكّرت فيما أجاب به الشيخ ? في الذي غاب عن مبيعه بالخيار، فأخذه(3) صاحب الأصل، ونقمه على القاضي الذي حكم أن لا له أجرٌ، ولا عناء، وجعله أهون من المغتصب، بأيّ حجّة [يكون أهون](4) من المغتصب، وهو
(1) ث: لزمت.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: تواب.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: فأجده.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: تكون أهو.