الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٢٢٩وإن يعمل بذلك؛ فالإثم بلا ضمانٍ. ولعلّ الشيخ محمّد بن سليمان لم يوجب الضمان بعد الرجعة والإعلان(1) بذلك، وعلمه السائل ولم يكن حكم بها، وقد قال هو ? في أوّل هذه المسألة: إنّي لو حكمت بمثل هذا وكنت قادرًا على ردّ الخصمين إلى الحكّام لرددتهم، وإن كنت قد عزلت ألزمت نفسي الضمان؛ فعلى هذا عليه الضمان ولا مخرج له هو يلزم نفسه الضمان، فحاشاه أن تطيب نفسه بفتوى من يراه(2) من الضمان، وكلّ من حكم بغير الحقّ؛ فحقيقٌ به، وإن أصرّ فالنار، وهذا مثل من بنى على الطريق بناءً، أو شرع على الطريق جناحًا، أو عمل شيئًا من ذلك؛ فعند فعله ذلك عليه(3) الإثم، ويؤخذ بإخراجه و إزالته، وإذا وقع على أحدٍ وتلف أحد بسببه من مالٍ أو نفسٍ؛ فحينئذٍ وقع الضمان، ولو مات محدثه؛ فعليه ضمانه وإثمه ما زال باقيًا، وكذلك قالوا [فيمن أفتى](4) بما لم يعلم، فإن أصاب لم يؤجر، وإن أخطأ أثم.
وكذلك من يفتي بمسألةٍ قد جاء فيها(5) الأثر جملة(6) في الجامع وجامع أبي محمّد والمصنّف والضياء: "من أفتى بمسألةٍ، وكان ممّن يرفع خطؤه، وأخطأ؛ فمرفوعٌ خطؤه، وإن كان من السفهاء الجهّال؛ فذلك سفيهٌ /93 م/ ولا عليه، وإن كان من أهل الفتيا؛ فعليه الإثم والضمان"، وأمّا العالم الذي يرفع خطؤه؛
(1) هذا في ث. وفي الأصل: وإلا عدلان.
(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: برأه.
(3) ث: فعليه.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: فيما يفتي.
(5) ث: به.
(6) ث: حمله.