الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٧فهذا(1) صادق البيان، واضح المعنى لكل ذي لب ولسان، أنه أراد بالاستثناء وقع ها هنا على ساعات يوم الدين، ولم يكن الاستثناء(2) على من قرن في النار مع الشياطين، لأن "ما" يقع على ما لا يعقل دون ما يعقل، فحكمه واقع على ساعات يوم الجزاء، ولم يقل: من شاء ربك. فيكون الاستثناء واقعا على من أدخل النار من الأشقياء. أو يسوغ التأويل للمتأول أنهم يخرجون من دار البوار، وينعمون بعد ذلك في دار النعيم مع الأتقياء الأبرار، ولو صح ذلك أيضا لم يكن حكمه في ذوي الإقرار مخصوصا، وعليهم دون غيرهم من أهل الشرك والإلحاد منصوصا، هكذا نقول، والله أعلم.
ونحو هذا يوجد عن شيخنا الإباضي أبي محمد - رضي الله عنه - وعن كل مسلم تقي، ويوجد عن الفراء في هذا الاستثناء معنيان:
أحدهما: أن يكون استثناء والمكنون في علمه أنه سيفعل بهم ذلك الفعل، ليدل في ظاهر القول على أن المشيئة له - عز وجل - في كل حال، كقولك: "لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك"، ونيتك ضربه، وعلى ذلك المعنى فسر قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]، وقد شاء تخليدهم.
والمعنى الآخر: أن تكون إلا بمعنى "الواو"، وبمعنى "سوى"، لأن العرب إذا استثنت شيئا مع مثله أو ما هو أكبر منه كان معنى "إلا" بمعنى "سوى"، فيكون المعنى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود:107]، سوى ما شاء