الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٨ربك من زيادة الخلود، وكان المعنى خالدين فيها ما كانت السماوات والأرض دائمتين سوى ما شاء ربك من زيادتهم في التخليد.
قال: ومثله في الكلام لك ألف إلا ألفين من قبل فلان. ألا ترى أنه في المعنى سوى الألفين، قال: وهذا أحب القولين من الوجهين إلي؛ لأن الله - عز وجل - لا خلف لوعده ووعيده، كذا يوجد، والله أعلم. انقضى ما نقلناه من سيرة نجاد.
مسألة: ومن كتاب الإرشاد: قال المرجئة: من دخل النار يعذب فيها على قدر عمله ثم يخرج منها، لأن الله سبحانه قد استثنى الأشقياء، وهو قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:106،107]، وقوله تعالى: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ:23]، قالوا: الأحقاب جمع قلة، وهو ما دون العشرة، وهو عدد ونهاية، فإذا انتهى انقطع.
فنقول والله المستعان: أما ما تعلقوا به من قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود:107]، فباطل من وجهين:
أحدهما: إن هذا تقوله العرب على الاستبعاد والتأبيد؛ كقولهم: لأفعل هذا ما اختلف الجديدان، وما اختلف الليل والنهار، وما حنت الإبل وما أقام الجبل، وتطرق طارق، وما دامت السماوات والأرض، وما أطمى البحر. هذا كله يريدون به التأبيد، فخاطبهم الله بما يعقلون من كلامهم فيهم، وعليه في العربية /199/ شواهد إسلامية وجاهلية.
والثاني: إنّ الاستثناء الكائن في الآية مقرون بمثله من الاستثناء، أعني قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:108]، فإن جاز أن يخرج أهل النار من النار