قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٢٩

بهذا الاستثناء، جاز مثله لأهل الجنة، ولا فرق، لأن الآيتين جاءتا مجيئا عاما، ولا أظن عاقلا يرد على الله سبحانه في كتابه ويكذب خبره وقد قال سبحانه في غير موضع من كتابه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [التغابن:9]، وقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، وقال: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد:35]، فإذا بطل على أهل الجنة واستحال الخروج منها بخبر الله الصادق؛ فقد أبطل الاستثناء الذي تعلقوا به وصاروا إليه، قال الله سبحانه: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [المائدة:37]، وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:22]، وقال: ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ [الإنفطار:16].

والاختلاف بين الأمة في الخصوص والعموم، ولم أعلم أحدا قال بهذه المقالة القبيحة غير الجهم بن صفوان، وهو بمقالته هذه راد للمنصوص، مواجه لخبر الله سبحانه بالتكذيب.

قوله تعالى: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ:23]، لا انقطاع لها، وقيل: "الهاء" عائدة على الأرض، من قوله: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ:23،24]؛ أي: يمكثون أزمنة يعذبون بهذا النوع من العذاب، ثم بعد ذلك يعذبون بغير هذا العذاب.

وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: الحقب ثلاثون ألف سنة، وقيل: الحقب ثلاثمائة سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة من سنين الدنيا.

وقيل: الحقب ثمانون سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة.

وقال أبو هريرة: الحقب ستون سنة من سنين الدنيا وأيامها.

٢٬٣٢٥ / ٣٦٬٧٥٥