قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٣٠

وقال قتادة: هي أحقاب لا انقطاع لها، كلما مضى حقب جاء بعده آخر. وقال الحسن: الأحقاب ليس لها عدة إلا الخلود في النار، والله أعلم.

فصل: ومن كتاب ركن الدين تصنيف المعتزلة ينظر فيه: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾، والحقب ثمانون سنة، فبين أنهم لا يخلدون فيها؛ لأنه قد نص على وقت محدود متناه.

الجواب: هو أن هذا في الكفار يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ [النبأ:27] ﴿وَكَذَّبُوا بِ‍آيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ:28]، وليس من قول أحد من الأمة انقطاع عذاب الكفار، فالتعلق بالآية ساقط على أن قوله تعالى: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ لا يوجب تناهي العذاب، لأن الأحقاب جمع، ولا غاية للجمع فيجب الاقتصار عنها، وترك مجاوزتها، فهو في كونه غير متناه كالعذاب الذي هو غير متناه.

وبعد: فإنه تعالى لم يقل: "إنه لا يلبث فيها إلا أحقابا" فمتى ما كانت ثلاثة أحقاب؛ فقد صح للخبر، ثم كونهم فيها أكثر من ذلك لا يبطل هذا القول ولا يخالفه.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود:105،106] الآيتين إلى آخرهما، فصار بالاستثناء المذكور أن العذاب ينقطع.

الجواب: إن هذا الاستثناء قد قرن بذكر السعيد كما قرن بذكر الشقي، فلو أوجب خروج الشقي من النار، لوجب خروج السعيد من الجنة؛ لأنه مخرج استثنائين وارد، والدليل لا يختلف، فيكون دليلا على شيء وما هو مثله في صورته؛ لأنه يدل على مثل ما دل الأول، وإذا لم يدل الاستثناء المقرون بذكر

٢٬٣٢٦ / ٣٦٬٧٥٥