الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٣١السعيد على خروجهم من الجنة، لم يدل الاستثناء المقرون بذكر الأشقياء على خروجهم من النار، ومما يسقط التعلق به أن لفظ الشقي في الآية يشتمل على الكافر وغير الكافر، فلو أوجب الاستثناء خروج الأشقياء من النار لأوجب خروجهم كلهم منها، كافرا كان أو غير كافر، لأن الاستثناء ورد على الوقت دون الشخص، لقوله تعالى: ﴿مَّا شَاءَ﴾، وذلك يسقط تعلق القوم رأسا.
فأما معنى /200/ الآية: فهو أنه لما صح كون السعداء في الجنة أبدا، وكون الكفار في النار أبدا، ولم يجز خروج هؤلاء، أعني السعداء من الجنة، ولا الكفار وغيرهم من الأشقياء من النار، وجب تأويل الآية على وجه لا يؤدي إلى استحالة أو تناقض، فأولى الوجوه هو أن الله لما كان يخبرنا بحال السعداء والأشقياء في دار الدنيا، والأوقات التي هم فيها في الموقف للحساب من أوقات الآخرة، وليس السعداء في الجنة، ولا الأشقياء في النار في تلك الأوقات، وجب أن يستثني ذلك المقدار من قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾، وذلك شائع في اللغة، أعني أن يستثني أول الوقت عن المدة المذكورة كما يقال: "نحن غدا إلى المساء عند فلان، إلا مقدار ما نسلم على فلان، وإلا مقدار ما يفعل كذا"، فيكون هذا استثناء عن أول الوقت، ويدل على جواز استثناء أول الوقت في المذكور، قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان:56]، فاستثنى في الموت المنفي في الجنة الموت المتقدم في الدنيا، وليس يمكن لأحد أن يفسر هذه الآية على وجه سوى ما ذكرناه بأن يعطي الاستثنائين حقهما، وأن يجري الآية على جميع الأشقياء والسعداء، وذلك يقتضي صحة هذا التأويل.
مسألة: ومن جواب أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: في قوله تعالى لمن حق عليه العذاب من الجن والإنس: {النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا