الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٣٢مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأنعام:128]؛ فقد قيل في هذا الاستثناء: إنه واقع على مدة ما بين البعث والدخول فيها، وعلى هذا القول، فعسى أن يكون بمعنى إلا ذلك المقدار، وقيل: إنه راجع إلى العذاب فيكون على هذا الوجه بمعنى إلا ما شاء الله تعالى من أنواعه، وقيل: إنه يرجع إلى أول الأوقات التي ينتقلون فيها من النار إلى الزمهرير.
وفي قول آخر: لمن رواه من القوم عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه يرجع إلى من سبق في علم الله أنه يخرج منها، فيكون "ما" على هذا أن لو صح بمعنى "من" بفتح الميم، ولكنه لا من الصحيح، وحاشا لمثله أن يقوله لوجود ما يدل من دونه في فقهه على فساده قطعا لعدم جوازه، فكيف به هو مع وفور عقله لقوة علمه، وكثرة ورعه، وصفاء ذهنه ودقة فهمه. إني لا أقر به من أن يكون منه لظهور بطله، كم لله تعالى [من آية] في كتابه موجبة لبعده من الحق داعية إلى رده، والله أعلم. فينظر في ذلك.
مسألة: ومن سيرة الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي إلى من سأله من النصارى عن اختلاف أهل القبلة، فقال: من خلاف السنية أنهم نفوا الخلود في النار، وتارة ينفونه عن أهل الشرك، وعن أهل النفاق، وقالوا: إن الله تعالى يضع قدمه في جهنم فتقول قط قط، وتنطفئ النار، وينبت فيها شجر الجرجير، وتارة يقولون: إن المشركين هم فيها خالدون، وإن المنافقين يعذبون على قدر ذنوبهم، وتارة يقولون أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص كلهم لا يعذبون بل يشفع لهم النبيء يوم القيامة، وهم في ريبهم يترددون، وأن العذاب لا يكون إلا على قدر الأعمال.
ونحن نقول كذلك: ولكن بالتخفيف والتشديد، وكلهم فيها خالدون بلا