قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٣٣

نهاية، وهم قسّموا معصية الله تعالى على قسمين:

كفر وهو الشرك لا غير.

والثاني: فسق ونفاق، ولا يسمون أهل الفسق والظلم من أهل الإسلام كفارا.

ونحن قسمنا الكفر كفرين كذلك، ولكن تخالفنا في الأسماء فالمشركون معنا كفار جحود، وأهل النفاق هم أهل الضلال من الإسلام، وكفرهم كفر نعمة وكفر نفاق، ولا يسمى المشرك منافقا، لأن اسم المنافق مأخود من بيت اليربوع، إذا دخل بيته من باب فقد جعل له بابا آخر، إذا أراد أحد صيده خرج من الباب الآخر. فيقال له: نافق إذا كان يجد بيته في نفق من الأرض؛ فكذلك المنافق /201/ قد دخل الإسلام من بابه الظاهر، وخرج من بابه الباطن عند الله، ولا يسمى المنافق مشركا، واسم الكافر يطلق على الجميع لقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:2،3]، ولم يجعل منا منزلة ثالثة، وقال في الخلود: ﴿لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب:73]، فحكم عليهم بحكم واحد في منزلة واحدة، وقالوا في نظم لهم:

ولم يبق في نار الجحيم موحد … ولو قتل النفس الحرام تعمدا

أي: من شهد بالله وبرسوله وبما جاء به عن الله لا يخلد في النار، ولو قتل النفس ظلما متعمدا، مجاهرا لله تعالى برد أحكام كتابه، تصريحا لخلافه، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:93]. انتهى.

وقال الزمخشري فيما أحسب: هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد،

٢٬٣٢٩ / ٣٦٬٧٥٥