الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٣٥١الباب الثالث والعشرون في الدعاوى والأحكام في بيع الخيار
ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج: [وعن رجلٍ](1) باع مالاً لرجلٍ(2) بيع خيارٍ، على أن يعطيه المشتري ألفي دينار هرموزي وجري حبّ برٍّ بأربعمائة دينارٍ، فأقاما سنتين 147 س أو أكثر، والمشتري يثمر المال، ثمّ اختلفا، فقال البائع: إنّي لم أكتل منك من الجري الذي عليه القول إلا خمس مكائك، وقال المشتري: إنّي اشتريت منك، وقد أوفيتك الدراهم والحبّ، أو قد سلمت إليك الألفين وأربعمائة، ولم يبق لك عليّ شيءٌ، فعلى من تكون البيّنة؟
الجواب: فعلى قول الأوّل: البيّنة على البائع. وعلى قول الآخر: البينة على المشتري أنّه قد سلم الثمن، والله أعلم. وفي الأثر: من ادّعى دفع حقٍّ إلى صاحبه أو رسوله؛ فعليه البيّنة، وهذا إذا أخذ الخمسة بأربعمائة تم ذلك، وأمّا شهادة الرجل أنّه باع له خمس مكاكيك بأربعمائة دينار، وشهادة الآخر على الاتفاق؛ فذلك لا يثبت به حكمًا؛ لأنّه أعلمهما أنّه لا يجوز حتّى يكيل، ولم يعلم بعد ذلك، فشهادتهما غير متّفقةٍ، والله أعلم.
وقلت: وإذا شهد شاهدان أنّ المشتري طلب من البائع الحلّ من خمس مكاكيك التي لم يكلها له من الجري الذي كان بيعهما عليه، فأنكر المشتري وأقام بيّنةً، فشهدوا له أنّه كال للبائع خمس مكاكيك حبّ برٍّ، وباعها له بأربعمائة دينار هرموزي، وكان حضورهما على بيع خمس مكاكيك بأربعمائة