قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ظاهرين، لا يضرهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله»(1)؛ وفي خبر: «حتى يخرج الدجال»(2)، فهذه الأحاديث جاوزت أخبار الآحاد، وهي إلى الاستقامة أقرب.

مسألة: فإن قال قائل: كيف يستقيم الإجماع بما لا تحيط به خبرا ويتعذر اجتماعهم، كما تعذر تصفحهم واحدا واحدا؛ لأنهم قد افترقت أوطانهم ونأت بلدانهم، ولا يتسع العمر لملاقاتهم، ويتعذر معرفة اعتقاداتهم، ويبطل الإجماع عند الساكتين منهم، وإن أظهر خلاف ما يعتقد فما خبر(3) قول لا يوافقه عقد؟ وربما تبدو لهم البدوات، وتحول عن معتقداتهم النيات، فينتقلون عنها إلى غيرها، وربما ينطبقون على قوله فيرجعون عنها فينطبقون على غيرها.

الجواب: اعلم أن العلماء المعتد بأقاويلهم ويحل باجتماعهم في أمصارهم كالنجوم في أماكنها، ولن يخفى على كل أهل مصر مما يقول عالمهم، وليس من العادة أن تطبق العامة على كتمان شيء لا يعبأ به، فكيف بأقاويل العلماء السادة، والأحبار القادة في الدين؟ مع شدة الحاجة إلى امتثال شرائع الدين، وتوفر الدواعي والهمم إلى الدعاء إلى ذلك، والانتصار له، والامتثال.

وإذا ورد على أهل كل مصر ما يقول عالمهم سارت به الركبان مسير الشمس

(1) أخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ: «لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة»، رقم: 7511. وأخرجه بلفظ قريب منه الداني في السنن الواردة في الفتن، رقم: 362.

(2) أخرجه بلفظ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ» كل من: أبي داود، كتاب الجهاد، رقم: 2484؛ وأحمد، رقم: 19920؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد، رقم: 2392.

(3) هكذا في النسخ، ولعله: خير.