قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

في جميع الإنس /122 م/ ولا محال أثبتنا الإجماع وأبطلنا الاختلاف، وأطلقنا القول بهما.

وأما قوله: أن يظهر خلاف ما اعتقد، ويعتقد خلاف ما يظهر.

قلنا: إن الله تعالى جعل الحجة والعصمة والصواب في إطباقهم على شيء، ولا نعلم إلا بالقول والسكوت؛ فإذا ظهرت هذه المعاني حصل الإجماع المشروط فيه أنه عصمة ولسنا نظن بأهل العلم إلا خيرا.

وإذا كان الإجماع ينعقد مع سكوت المعتقد، فكذلك ينعقد مع حصول قوله موافقا لأهل الإجماع ولو خالف اعتقاده؛ ولو خالف الإجماع، والاعتقاد موافق للعامة لكان اختلافا. وإنما نراعي ما ظهر وليس علينا مما بطن شيء.

وأما رجوع من رجع منهم فإن الإجماع إذا انعقد لا يضره رجوع من رجع، كما لا يقدح مقالة الآخر بعد الانعقاد.

وأما إذا لم يكن انعقاد فللرَّاجع الرجوع، ويُعتد برجوعه، وقد استحال رجوعهم الكل بعد الانعقاد إلى قول ثان؛ فإن الإجماع الأول حق عند الله تعالى؛ فلا يكن الأول وضده حقين عند الله تعالى.

وأما إن خالفهم واحد فإن رجع إليهم كان إجماعا لا يسع خلافهم، وإن رجعوا إليه كلهم كان إجماعا؛ وغير مستحيل رجوع الكل إلى واحد؛ كالذي جرى لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في قتال أهل الردة؛ 122 س وذلك أنه شاورهم فقالوا: كيف نقاتل من قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» الحديث، وفي رواية لابن عمر: «حتى يشهدوا»، وأطبق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مقالة عمر، فصعد أبو بكر - رضي الله عنه - المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: