الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٣٦١إلى أن مات، وأخرج هذا المشتري ورقتين؛ واحدة فيها نصف المال، وواحدة فيها نصف المال، وقال المشتري: اشتريت جميع المال، وقال ورثة الهالك: هالكنا باع إلا النصف، وهذا الهالك يحوز المال كلّه، كيف الحكم في ذلك؟
الجواب: إن كان البائع يحوز جميع المال، ويثمره إلى أن مات، ولم يكن للمشتري تصديق فيما اشتراه على الهالك البائع؛ فليس يلزم ورثة البائع إلا ما أقرّوا به على أنفسهم من بيع نصف هذا المال؛ لأنّ حوز الهالك حجّةٌ لورثته من بعده، إلا أن يصحّ أنّه يحوزه بقعادةٍ من المشتري أو بمنحةٍ، وأمّا إن كان للمشتري تصديق فيما اشتراه من الهالك البائع، وكان ورقتا البيع بخطّ من يجوز خطّه عند المسلمين؛ فيثبت له ما في ورقته، على صفتك هذه، يكون له ثلاثة أرباع هذا المال؛ لأنّه لما باع عليه هذا البائع نصف ماله الفلاني؛ فقد ثبت له نصف ما باع عليه بعد ذلك بمدّة نصف ماله الفلاني، وهو المال الأوّل بعينه، وله من ذلك نصفه، فقد وقع منه البيع في نصف ماله، وهو نصف النصف، وصار للمشتري من ذلك المال ثلاثة أرباع، 152 س والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن عنده مالٌ يثمره ويدّعيه ملكًا، فجاء آخر وادّعى عليه أنّه باع عليه ذلك المال بيع خيارٍ إلى مدّة بكذا، وأنّه قد قبض منه ثمنه، وأنكر صاحب المال تلك الدعوى، فأخرج مدّعي بيع الخيار صحّة ذلك بخطّ من يجوز خطّه، والحوز بحضرة المدّعي، ولم ينكر عليه في ذلك، ولم يطلبه فيه إلى الآن ثمّ طلبه، كيف الحكم بينهم في ذلك؟
الجواب: إنّه ما دام البائع حيًّا، والخطّ بخطّ من يجوز خطّه من المسلمين، المكتوب فيه صحّة البيع الخيار في ذلك عليه في ذلك المال؛ جائز وثابت على القول الذي نعمل عليه من رأي المسلمين، إلا أن يصحّ بشاهدي عدلٍ أو بخطّ