الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٣٥والعجب من قوم يقرأون هذه الآية، ويرون ما فيها ويسمعون هذه الأحاديث الفظيعة، وقول ابن عباس: منع التوبة، ثم لا تدعهم شبعيّتهم وطماعيتهم الفارغة، واتباعهم هواهم، وما يخيل إليه مُناهم أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:24]. ثم ذكر الله سبحانه التوبة في قتل الخطأ لما عسى يقع من نوع تفريط، فيما يجب من الاحتياط والتحفظ فيه حسم الأطماع، وأي حسم، ولكن لا حياة لمن تنادي.
فصل: ومن كتاب ركن الدين: فيما يتعلق به من تجويز الغفران للمصرين من مرتكبي الكبائر، تعلقوا من ذلك بآيات، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48]، قالوا: فقد أوجب بالثاني ما نفى بالأول، والنفي بالأول إنما وقع على نفي غفران تفضلا؛ لأن الله تعالى يغفر الشرك بالتوبة، وإذا كان كذلك، وجب القول بغفران ما دون الشرك تفضلا لمن يشاء.
الجواب: هو أنما ذهبوا إليه غير صحيح؛ لأنه إن كان أوجب بالثاني ما نفى بالأول لوجب أن ينفي بالثاني أيضا ما أوجب بالأول؛ فإن كان الأول لا يغفر الشرك تفضلا، ويغفر بالتوبة؛ وجب لذلك أن يكون الثاني يقتضي أنه يغفر ما دون الشرك تفضلا، ولا يغفر بالتوبة، وهذا ما لا يذهب إليه مسلم، ثم يقال لهم: أمن جهة اللفظ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾ [النساء:48]، عرفتم أنه يغفر الشرك بالتوبة، ومن جهة الآية، أو من غير جهة الآية وبغير لفظه؟
فإن قالوا: بالأول، قيل لهم: أرونا كيف عرفتم أنه يغفر الشرك بالتوبة