قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٣٦

بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾ وكيف دل ذلك عليه؟ ولا سبيل إلى ذلك، لأن الآية ولفظها يدلان على نفي غفران الشرك على جميع الوجوه؛ إذ هو عام غير مخصوص، مطلق غير مقيد.

فإن قالوا: عرفنا ذلك من غير جهة الآية، /202/ ومن غير لفظها ولا بد من ذلك، قيل لهم: فكيف زعمتم أنه لما أثبت بالثاني ما نفى بالأول، وجب أن يكون الثاني يقتضي غفران ما دون الشرك تفضلا، وأنتم لم تعرفوا ما عرفتم من غفران الشرك بالتوبة وأن المراد نفي غفران الشرك تفضلا بلفظ الآية ومن جهتها، وإنما عرفتموه بغيره، فهلا رجعتم إلى ذلك الغير فعرفتم المراد بقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ من تلك الجهة دون ما ذهبتم إليه، وهذا يسقط اعتلالهم، ويبطل تعلقهم، وبسط هذا وشرحه أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾ عموم يقتضي نفي غفران الشرك على جميع الوجوه، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾ نفي ما لم يخصصه الدليل على ما أوجبه اللفظ.

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ عموم يقتضي غفران جميع ما دون الشرك على جميع الوجوه، فلما قامت الأدلة من آيات الكتاب وغيرها على أنه لا يغفر بعض ما دون الشرك على بعض الوجوه أخرجناه من جملة ما أوجبه اللفظ، ونفينا ما لم يقم عليه دليل على حكم اللفظ.

وبعد: فلا يخلو الخصم من أن يحكم بأن المعنى فيه جميع ما دون الشرك، وذلك مبطل لمذهبه في ترك القول بالعموم على أنه يلزمه في القول بعموم هذه الآية القطع على غفران ما دون الشرك والحكم به، وهذا هدم للإرجاء، وإن توقف في الأمرين فقد جوز أن تكون الآية لا توجب غفران ما ادعاه.

٢٬٣٣٢ / ٣٦٬٧٥٥