قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٣٧

فإن قال: إنه غير عام جريا على مذهبه في العموم أبطل استدلاله بالآية، فإن قال: لا تلزم ذلك؛ لأنه علقه بالمشيئة، ولم يطلق الأمر فيه.

قيل له: لا مشيئة في نفي الغفران لأنه تعالى ولم يقل غفران شئت بل أطلق الغفران إطلاقا عاما لا تقييد فيه فقال: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾، حكما جزما، وإنما ألحق المشيئة بالمغفور له، وهذا مثل قول القائل: "أعط ثوبي من شئت"، فلا مشيئة في الإعطاء، إنما المشيئة في المعطي، إن شاء أعطى زيدا، وإن شاء خالدا، وإنما تكون المشيئة في المعطي متى ما علق نفس العطية بها، كقولك: أعط إن شئت، والله تعالى لم يقل: ويغفر ما دون ذلك إن شاء فيكون الغفران معلقا بالمشيئة، وإنما قال: ﴿لِمَن يَشَاءُ﴾.

وإذا صح ما قلناه؛ فنقول: لا تعلق لأحد من المخالفين لنا في الوعيد بهذه الآية، لأن المخالف لنا في ذلك الفرق الثلاث الذين بيناهم.

فأما من قال: لا وعيد على مرتكبي الكبائر من أهل الصلاة، فإنه إذا لم يكن عليهم وعيد مستحق لم يجب غفرانه، وكذلك لا تعلق لبشر المريسي، ولمن قال بقوله؛ لأنه إذا عذب كل واحد منهم بقدر ما يستحقه، فأين الغفران؟

وكذلك لا تعلق للفرقة الثالثة القائلين بالتجويز؛ لأنهم يجوّزون المعاقبة كما يجوزون الغفران، والآية توجب الغفران لا محالة، إذ قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ وعد، والوعد لا خلف فيه، وليس في الآية نفي الغفران مشيئة يتعلقون بها على ما بيناه، فلا بد على حكم الآية من القطع بالغفران لما دون الشرك، ولا يستقيم لواحد، وهذا لخلاف قولهم، فيسقط احتجاج خصومنا بها.

وبعد: فإنه إذا اتضح ما لخصناه، فلا يجوز تفسير شيء من القرآن على وجه لا يقول به أحد من الأمة، والآية تقتضي غفران ما دون الشرك حكما بتا، وكان

٢٬٣٣٣ / ٣٦٬٧٥٥