الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٣٩سائر الآيات](1) التي بين فيها من يغفر له ومن يعذبه، وليس تبطل هذه الآيات حكم تلك الآيات، بل صارت المفسرات بيانا لمن يشاء أن يغفر لهم، ومن شاء أن يعذبهم، فالحكم للمفسر دون هذه الآيات التي هي مجملة فيها أن هذه الآيات لو حكم بها، لوجب إلقاء جميع ما وردت من الآيات في وعيد الكفار وغيرهم وإسقاطها.
ومتى حكم بالمفسر منها، كان ذلك بيانا لهذه الآيات المجملة، وشرحا لمن يشاء الله عذابه، ومن يشاء غفرانه، وإذا حكمنا [عليه، كنا قد حكمنا بجميع هذه الآيات، ولم نسقط منها شيئا، وإلا أبطلنا حكمنا](2)، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، متى ما جرينا على ظاهره وحكمنا بغفران ما دون الشرك من الصغائر والكبائر، كنا قد أسقطنا جميع الآيات الواردة في وعيد أهل الكبائر، نحو وعيد آكل مال اليتيم، وقاتل النفس بغير حق، والزاني، وآكل الربا، والمتعدي لحدود الله في باب الفرائض، ومتى حكمنا بتلك الآيات وجعلناها قاضية على هذه الآية: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ لم نسقط أصلا بل نفى له ما يمكن رد الآية، وتفسر عليه.
وتحتمل الآية وجها آخر: وهو أنه يعني بقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، جميع ما دون الشرك من الكبائر والصغائر، ولكن يغفرها بالتوبة.
فإن قيل: لم خص ذلك بقوله: ﴿لِمَن يَشَاءُ﴾؟ وهو يغفر ذلك لكل تائب، قيل له: الغرض منه أنه يغفر ما دون الشرك إذا لم يكن التائب مشركا، فإنه لا