قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٤٠

يغفرها مع الشرك وإن تابوا منها، إذا لم يتب التائب من الشرك فالتخصيص وقع لأجل ذلك، فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾، يريد لأجل أن يشرك به لا يغفر ما دون الشرك، ويغفر للتائب ما دون الشرك إذا لم يكن معه الشرك.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة:106]، قالوا: فقد حكم أنه يفعل بهم هذا أو هذا، يوجب ما يقوله من الإرجاء.

الجواب: إن هذا إخبار عن حالهم في حال كونهم في الدنيا، فأخبر أنه يفعل بهم أحد هذين من المغفرة أو العذاب، وليس ذلك بمتعلق بالمشيئة، ولا من باب الجواز، ألا ترى أنه إن عذبهم عذبهم باستحقاق، وكذلك إن غفر لهم غفر لهم باستحقاق، ولا بد من أن يفعل أحد الأمرين، فمن أين أن الأمر في الغفران والعذاب إلى المشيئة، فإن شاء غفر /204/ وإن شاء عاقب.

ومن ذلك تعلقهم بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد:6]، قالوا: فقد بين أنه يغفر على الظلم.

الجواب(1) عنه هو: أنه مبهم، فليس في الآية كيف يغفر تفضلا أم بالتوبة وحمل كل واحد منهما جائز، فالتعلق به ساقط، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:53] ولا خلاف أنه لا يغفر جميع الذنوب إلا بالتوبة.

(1) في ث زيادة: جميع الذنوب إلا بالتوبة، وبعد عنه.

٢٬٣٣٦ / ٣٦٬٧٥٥