الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٤٣٥الجواب: إنّك أجملت السؤال، ولم توضح المقال، فإن كان هذا الغير من وجه شرط الخيار الذي يكون للبائع؛ فإنّه لا يثبت غيره حتّى يحضر الدراهم عند الغير، على القول المعمول به عندنا، وهو موجودٌ. وإن كان من وجه الجهالة وعلّتها؛ فالقول فيه قول البائع، وله الحجّة في ذلك، وغيره ثابتٌ إذا صحّ هذا الغير، ولو خلا لذلك الغير أيّام، وهكذا كان يعمل أشياخنا. وقد وجدت ذلك مكتوبًا بخطّ شيخنا أحمد بن مداد في رجلٍ باع ماله لرجلٍ وقد حضره المرض، وقد انقضت مدّة الخيار، وخاف أن يذهب المال للورثة، فكتب له شيخنا أحمد بن مداد صكًّا بالنقض، بما يدّعي فيه من الجهالة، وأخذ ماله من الورثة بعد موت المشتري، بعد أن سلم لهم الفداء الذي بعد مدّه من النقض، والله أعلم. وقد كنت أيضًا حفظت فيما أرجو عن شيخنا أحمد بن مداد أنّ المغيّر إذا لم يسلم الدراهم -وهو البائع- للمشتري، حتّى خلا لذلك أيّام؛ بطل النقض، ولعلّ هذا الشيخ قاس هذه المسألة على بيع المريض وقضائه، 189 س وعلى بيع الوصيّ مال الموصي في قضاء دينه قبل أن يحتجّ على ورثته؛ لأنّ لهم من المدّة في إحضار الثمن إلى ثلاثة أيّام كمدّة الشفيع، والله أعلم، ولعلّ هذا عن الشيخ عرف الاختلاف في هذا، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وكلّ بيعٍ تدخله الجهالة أو به علّة تنقضه؛ فللمشتري فيه من النقض ما للبائع، وكلّ من نقض فقد انحلّ عقد البيع منه، ويجب على البائع ردّ الثمن إلى المشتري؛ قيل: إلى ثلاثة أيّام كالشفعة، وإلا بطل نقض البائع. وقيل: ليس له في ذلك أجلٌ، ويكون الثمن متعلّقًا في المال المباع به إن لم ينقده البائع، والله أعلم.