قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٤٣

الباب الحادي والثلاثون في الصراط

من كتاب الإرشاد: قال أهل الاستقامة: إن الصراط هو الطريق الواضح، والدين المستقيم، والعرب تسمي الطريق صراطا، والله تعالى خاطب العرب بما يعقلون، فقال سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:6].

قال ابن عباس: هو دين الاسلام.

قال السجستاني: هو الطريق الواضح المستقيم البين.

وقال أبو عبيدة والزجاج: هو المنهاج الواضح.

وقيل: هو الحق الذي دعا إليه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بدليل قوله تعالى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:6].

وقال تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف:43]، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:153]، والسُّبُلُ هي الأهواء الضالة.

وكل هذه الآيات يدل معناها على ما تعقله العرب في لغتهم وكلامهم، على أن الصراط هو دين الإسلام، لا كما زعم من قال: إن الصراط هو شيء منصوب على متن جهنم، وأنه أدق من الشعرة، وأحد من السيف، وأنه يختبر به المؤمن من الكافر، وإن الناس تختلف أحوالهم في المرور عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر عليه كالبرق، ومنهم كالريح، /205/ ومنهم كالطير، ومنهم كالساعي، ومنهم كالماشي، ومنهم من لا يطيق تجوّزه، ويقع في جهنم.

ونحن نقول: إن الله تعالى عالم بجميع خلقه، وبجميع أعمالهم، وبمصيرهم

٢٬٣٣٩ / ٣٦٬٧٥٥