قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٤٤

قبل أن يخلقهم، ومن بعد أن خلقهم، وحين أفناهم، وحين بعثهم، ولا يحتاج اختبارهم، وهو علام الغيوب، والله أعلم.

مسألة: في الصراط من وضع الفقيه تبغورين بن عيسى المغربي: وقال أهل الحديث والحشوية: إن الصراط مضروب على جسر جهنم كحد السيف، فوصفوه كما يعقلون، فيمر الناس عليه بعضهم كالريح العاصف، والآخر كالبرق اللامع، والآخر كأسرع الدواب يطبث على ظهره، والآخر ساقط في النار، وهذا من تزيين الشيطان لهم في أحاديثهم، وكيف يكون هذا في المسلمين بعد قول الله - عز وجل -: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم:86،85]، وقال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء:102]، أم كيف يكون المؤمن مطبثا على بطنه وقد قال الله في كتابه: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:62]، وما وصفهم به من النضارة والنضرة، وليس الأمر على ما وصفه الحشوية، والحمد لله، ولكن الأمر كما قال الله تعالى وعلمه لأوليائه، إذ قالوا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؛ فوصفوا ذلك الصراط وقالوا: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:7]؛ يعني: دين الأنبياء، ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّ‍ينَ﴾ [النساء:69] الآية، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:153]، وقال الشيطان الرجيم المريد: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف:16]، يعني: أن يخذلهم عن دين الله وطاعته.

وأمّا الآخرة ليس للشيطان فيها حكم على أحد، ولكن الصراط المستقيم هو دين الله القيم الذي افترضه الله على عباده، والعدل الذي أنزله، وهو دقيق لا

٢٬٣٤٠ / ٣٦٬٧٥٥