الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥"والذي نفسي بيده لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ولو كنت أعلم أن السباع آكلتي في هذا الموضع ما تركت قتالهم، ولو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه حتى ألحق بالله"(1)، ورجع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله؛ فأطبقوا معه على قتال أهل الردة فكان إجماعا، وأين مثل أبي بكر ولكنه كما قال أبو نواس:
وليس لله بمستنكر … أن يجمع العالم في واحد
وأما قول من يقول: إن فعلة أبي بكر - رضي الله عنه - من متروك السنن، فليس ذلك كذلك؛ وإنما سنة المرتد إذا كان مستبدا برأيه فارتد عن الإسلام فسنته سنة المرتد على رأي عمر أن يحبس ثلاثا ويعرض عليه الإسلام كل يوم فإن أبى قتل.
وأما قوم متظافرون مستبدون برأيهم حديثو عهد بالكفر، صاروا أمة فرجعوا على أعقابهم؛ فحكم هؤلاء كحكم أهل الأوثان في القتل والسباء والغنيمة. وعلى هذا اختلاف /123 م/ الناس في برغواطة(2)؛ فبعضهم أجراهم على حكم المرتد، وامتنعوا من اشتراء سباياهم وغنيمة أموالهم، وبعضهم سار فيهم بسيرة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في أهل الردة؛ فقتلوا وسبوا وغنموا.
وكذلك كانوا يشترطون في عقود النكاحات خادمين بيضاء وسوداء؛
(1) أخرجه الربيع، كتاب الجهاد، رقم: 464؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2606؛ والنسائي، كتاب الجهاد، رقم: 3093.
(2) بورغواطة هي إمارة أمازيغية نشأت في القرون الوسطى على الساحل الأطلسي للمغرب، وضمت الإمارة إتحادا من مجموعة من قبائل مصمودة، أقاموا مملكة لهم 744 - 1058 في منطقة تامسنا على الساحل الأطلسي بين آسفي وسلا بقيادة طريف المتغاري. انظر: موقع المعرفة: برغواطة.