الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٤٥٦مسألة من جواب الشيخ محمّد بن عليّ بن عبد الباقي-أبقاه الله- على إثر مسألة عنه: ثمّ رجعنا إلى مسألة البيع الخيار إلى مدّةٍ، وجاء له البائع ببعض الثمن قبل انقضاء المدّة، مثلاً إنّ البيع كان بألف دينارٍ فجاء له بثمانمائة دينارٍ، فهذه المسألة لها أربعة وجوهٍ قلبها عليهن وانظرها من أيّهن تخرج، فاحملها، شرح 198 س ذلك: إنّه إن أتى له البائع الثمانمائة من الألف، وقبلها المشتري من دراهم العقد من الألف، ولم يرض بفسخ البيع؛ فهذا إذا انقضت المدّة ذهب المبيع الثمن والثمن. والوجه الثاني: إنّه إن أتى إليه الثماني المائة وقبضها المشتري [وقبل](1) بها فسخ البيع، ورضي به، ولم يعقِّب عليه شيئًا؛ فهذا بيعٌ قد انفسخ، ولم يكن للمشتري على البائع تبعة(2) فيما بقي من الألف. والوجه الثالث: إذا جاء البائع بالدراهم، وقبضه المشتري على الثماني المائة، ورضي بفسخ البيع، وعقب عليه المائتي الدرهم، وفسخ البيع الخيار؛ فالبيع قد انفسخ، وعليه المائتان في ذمّته. والوجه الرابع: إن جاء له بالثماني المائة وقبضها المشتري، ولم يرض بفسخ البيع حتّى يحضر بقيّة الدراهم، ولم يحضرها حتّى خلت المدّة؛ فهذا أمينٌ فيها إن شاء رجع المشتري عن وعده، وسلم الثماني المائة الدنانير، ويسلم المال أصلاً، والله أعلم. فانظر مسألتك هذه من أيّ طريقٍ تخرج، فأخرجها تصب إن شاء الله تعالى، فهذا ما حضر الخادم من جواب المخدوم -حفظه الحيّ القيّوم-، ولا يصحّ فسخ البيع إلا بإحضار الدراهم كلّها، أو برضا المشتري بذلك، وإن خلت المدّة؛ فبالإقالة أو الردّ أو البيع الثابت، والله أعلم.