الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٤٦٣المشتري على البائع بالخيار، ورفع من ماله الخيار مع حاكم المسلمين، أو جماعتهم من الاثنين فصاعدًا، وأحضر الدراهم البائع بها مع رفع الخيار؛ فقد ارتفع الخيار، ولا يكون ذلك إلا بحضور الدراهم التي عقد بها البيع، وعلى القائم بأمر المسلمين أن يقبض ذلك منه، أو يأمر من يقبض له من ثقات المسلمين، فإذا لم يقبض ذلك القائم بأمر المسلمين، وامتنع من غير عذرٍ؛ فإنّ الخيار يرتفع بهذا عندنا، ويكون الثمن مضمونًا في ذمّة البائع إلى أن يجد السبيل إلى ذلك. ويعجبني للمبتلى بذلك أن يحفظ ذلك، أو يأمر من يحفظ له(1) ذلك من ثقات المسلمين خوف الضرر على البائع والمشتري، وتكون الدراهم أمانةً(2) في يد من هي في يده إلى أن يقبضها ربّها، أو من يقوم مقامه. وإذا تلفت من يد من هي في يده من غير إتلافٍ منه لها؛ فلا ضمان عليه، وهو أمينٌ فيها، وعلى من رفع الخيار بدلها، إلى أن تصل إلى ربّها بوجهٍ من وجوه الحقّ، وإن رفع البائع الخيار من ماله 202 س بحضور الدراهم التي بيع بها، وقبضها من البائع ثقة؛ فالأحسن عندنا [أن يعرف](3) المشتري بذلك، وتقام عليه الحجّة بذلك، إن كان حيث تبلغه الحجّة، وإن لم يمكن ذلك؛ فلا أعلم على القائم بأمر المسلمين لزوم ذلك، وبينهما الأحكام في ذلك، وعندي أنّه [لا يضيق](4) أن يعلم القائم(5) بأمر المسلمين لفظًا يرفع البائع به بيع الخيار من ماله، والله أعلم.