الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٤٦٩صاحب المال على عمرو بدراهمه التي رفع بها الخيار، وصحّ بها البيع الثاني، ثمّ إنّ البائع جاء إلى الثقة المرفوع عنده الدراهم، وأخذها منه، سألت: أينتقض البيع الخيار برفع الخيار، أم لا؟
الجواب: رفع الخيار قد صحّ، وعلى المشتري؛ وهو عمرو المطالبة بدراهم رفع الخيار، يطلب بها الثقة الأمين، والأمين يتبع بها البائع، وإن تعسر الحال؛ فعلى المشتري تسليم الدراهم ثانيةً للأوّل، والله أعلم. والذي أعمل به، وأفتي، وأراه صوابًا على سؤالك هذا، أنّ البيع الخيار من ذلك المال قد انفسخ برفع الخيار من الفادي البائع بما فيه 205 س من الدنانير، وحضرتها ورفعها عند الثقة العدل، ولو تلفت تلك الدنانير المرفوعة من عند الأمين بسرقةٍ أو غصبٍ؛ فعلى الفادي بدل تلك الدنانير التي رفع بها الخيار؛ لأنّها تلفت من يد أمينه، يسلمها للمشتري الأوّل المفدى منه ذلك البيع، وتكون تلك الدنانير في ذمّته خاصّةً دون ذلك، ويحكم عليه بتسليم ذلك، ولا يرجع تلك الدنانير في ذلك المال ثانيةً، ولا يعود فيه البيع الخيار ثانيةً بتلف تلك الدنانير من عند الأمين؛ لأنّ البيع قد انفسخ منه برفع الخيار بما فيه من الدنانير مع محضرها ورفعها عند العدل أو القاضي، والذي أفتاك به المفتي من الفقهاء في هذه المسألة عنّي؛ فهو صحيحٌ عنّي، وهو الحقّ والصواب، إن شاء الله.
والذي حفظته من جواب محمّد بن عمر بن أحمد بن مداد، ونقله أيضًا عن القاضي عليّ بن أبي القاسم بن محمّد في هذه المسألة بخلاف جوابي وجواب الفقيه الذي أفتاك عنّي أنّ البيع الخيار غير منفسخٍ من ذلك المال، وأنّ الغلّة للمشتري المفدى منه إلى أن يفدي منه البائع ثانيةً بمثل تلك الدنانير التي تلفت من عند أمينه؛ فلا أخطّئ من قال ذلك، ولا من أفتى به؛ لأنّه موافقٌ