قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٤٧٠

لبعض أجوبة الفقيه محمّد بن عبد الله بن مداد في جوابٍ له آخر، وهو موضع رأيٍ واجتهادٍ؛ لأنّه لم يجئ في هذه المسألة نصٌّ بعينه من كتاب الله تعالى ولا من سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا من إجماع الأمّة، فلمّا عدم ذلك وخرج من الأصول؛ كانت هذه المسألة موضع رأيٍ واجتهادٍ.

وقلت: إنّ ذلك الفقيه رفع لك عنّي أيضًا في المال إذا كان صاحبه باعه بيع خيارٍ لمسجدٍ معلومٍ، وقبل له آخر ذلك البيع الخيار إلى مدّة خمسين سنةً بدنانير معلومةٍ، وقبضها البائع من ذلك المسجد، ثمّ إنّ البائع رفع الخيار من ماله هذا، من ذلك المسجد بما فيه من دنانير بيع الخيار بمحضرها ومحضر العدل، ورفع تلك الدنانير عند ذلك العدل، وكتب له ذلك العدل صحّة رفع الخيار من ماله هذا بما فيه من الدنانير، وأنّه قبضها ذلك العدل من الفادي الرافع، ثمّ تلفت /206 م/ تلك الدنانير المرفوعة لذلك المسجد من عند الأمين بسرقةٍ أو غصبٍ، إنّ ذلك البيع الخيار قد انفسخ من ذلك المال من عند ذلك المسجد، ولا على البائع الرافع بدل تلك الدنانير التي رفعها للمسجد من ذلك الفداء عند العدل الأمين، وإنّ في ذلك فرقًا بين المسجد وسائر الناس، وإنّك أنت تحفظ خلاف ذلك من جواب محمّد بن عبد الله بن مداد أنّ على الفادي الرافع لذلك الفداء بدل تلك الدنانير التي رفعها لذلك المسجد؛ لأنّ العدل الأمين الذي تلفت من عنده تلك الدنانير هو أمينه، ولا يبرأ ممّا عليه للمسجد، وإنّك أحببت رأيي في هذه المسألة، وصحّة فتوى المفتي عنّي؟

الجواب: إنّ الذي أفتاك به هذا الفقيه عنّي في هذه المسألة هو عنّي صحيحٌ، وبذلك أفتي وأعمل؛ لأنّي حفظت من كتاب بيان الشرع جزء المساجد عن الفقيه أبي عليّ الحسن بن أحمد بن محمّد بن عثمان أنّ من كان عليه

٢٣٬٤١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.