قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٤٦

الباب الثاني والثلاثون في الميزان

من كتاب الإرشاد: والميزان هو العدل والإنصاف، قال الله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ [الأعراف:8]؛ أي: المجازاة على الأعمال بالعدل، لا كما زعم من قال أن الله تعالى ينصب يوم القيامة ميزانا على الحقيقة، وأن عموده طوله كطول الدنيا، وأن كفّته كسعة السماوات والأرض، يوزن به أعمال العباد، لأن الله تعالى غير جاهل بأعمالهم فيحتاج إلى تمييزها بالوزن، وإنما هو تمييز وتفصيل ومجازاة بالعدل؛ لأن أعمال العباد أعراض ليست بأجسام حتى توضع في ميزان على الحقيقة ويعتبر وزنها.

وأما قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء:47]، فذلك عدل وإنصاف يظهره الله لعباده، ويعرفهم حقيقة حكمه بالحق يوم القيامة، وأنه لا يظلم أحدا شيئا، وأما قوله - عز وجل -: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:105]؛ أي: لا يقبل الله منهم يوم القيامة إيمانا، كما قال تعالى: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام:158]، فصح أن الوزن هو الإيمان.

ومن الحجة لأهل العدل على صحة قولهم أن الله تعالى قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ [الشورى:17]، وقد صح عند جميع أهل العقول والبصائر أنه لم ينزل ميزانا موصوفا بعمود وكفتين، /206/ وإنما هو عدل وإنصاف، وحكم فاصل بين العباد بالحق، وأيضا لو كانت الأعمال بالوزن الموصوف عند من قال: إنه يوضع للأعمال ميزان على الحقيقة، لكان عمل امرئ أربعين سنة من عمره في طاعة الله تعالى يؤدي فيها جميع ما افترض الله

٢٬٣٤٢ / ٣٦٬٧٥٥