الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٤٧عليه من صلاة وصوم وحج وزكاة وجميع أعمال البر، ثم ضيع سنة واحدة من آخر عمره أو شهرا واحدا أو يوما واحدا أو ساعة واحدة، فلم يؤد ما افترض الله عليه، ولم ينصف من نفسه لما يلزمه من طاعة ربه متعمدا لذلك، لكانت أعمال السنين الماضية أكثر وأثقل وزنا، ولو أن عبدا عمل بالمعاصي أربعين سنة، ولم يؤد ما افترض الله عليه فيها، ثم ندم وتاب في آخر عمره بعد ما بقي من عمره سنة أو شهر أو يوم، وتاب واستغفر، وأناب إلى الله تعالى بصدق التوبة، وإخلاص العمل، لكان عمله بالمعاصي في أول عمره أكثر وأثقل في الوزن، ولكان هذا بخلاف الشرع، فلما ثبت في حكم الله تعالى أن من مات مؤمنا تائبا إلى الله تعالى، صادقا في توبته، مخلصا لله عمله، كان من أهل رضوان الله تعالى، ولا يؤاخذ بما جناه قبل التوبة، ومن مات مصرا على شيء من معاصي الله، وأبى وامتنع من التوبة من عمله الذي تجب عليه منه التوبة والإقلاع عنه، كان من أهل سخط الله، ولا ينتفع بما سبق من صالح عمله، فأي معنى لوزن الأعمال ها هنا. والأعمال أيضا أعراض لا جوهر يوزن كما قالوا، والله أعلم.
مسألة: يقال: لمن زعم أن الله تعالى ينصب للخلق ميزانا يوم القيامة توزن فيه أعمالهم، ما تقولون فيمن عاش مائتي سنة يعمل بالإيمان، ثم كفر شهرا أو يوما واحدا، ومات على كفره، أين يكون؛ لأن عمل شهر أو يوم لا يوازن عمل مائة سنة؟ فإن قالوا: في الجنة.
قيل لهم: خالفتم كتاب الله؛ لأنه تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر:36]. وإن قالوا: في النار، بطل قولهم بالميزان، وكذلك يسألون عن رجل عاش مائة سنة يعمل بالكفر، ثم تاب وآمن وعمل صالحا، وأخلص نيته لله