قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٤٨

شهرا أو يوما، ثم مات على إيمانه، أين يكون لأن عمل شهر أو يوم لا يوازن عمل مئة سنة.

فإن قالوا: في الجنة؛ فقد بطل قولهم بالميزان.

وإن قالوا: في النار؛ فقد كذبوا، لأن الله يقول: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ [الطلاق:11] الآية، والله أعلم.

فصل: ومن وضع الفقيه تبغورين بن عيسى المغربي: وأما الميزان فإنا نقول -وبالله التوفيق-: إنّ الميزان الذي بين الله لخلقه هو العدل، والحق الذي وصفه بين خلقه، ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْ‍ئًا﴾ [يس:54]، كما قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [السجدة:25]، وقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ [الأعراف:8]، وقال في الأنبياء ?: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الحديد:25]، يعني العدل بين عباده به أرسل الرسل، وهل سمعتم أحدا من الرسل أرسله تاجرا ممسكا للميزان أن يضرب به، والمعروف من كلام الناس أنهم يقولون بعضهم لبعض: اجعلوا بيننا وبينكم ميزانا يعدل بيننا، يعنون قاضيا عدلا، مع أنه إنما يحتاج إلى الميزان المعقول من لا يقدر الشيء حتى يفعله في ميزانه، وأما علّام الغيوب فميزانه العدل بين خلقه بما علم منهم؛ لأنه يحكم فيهم بسرائرهم وما تخفي صدورهم، مع أن أفعال العباد أعراض، لا تجري عليها الخفّة والثّقلة، ولا الإعادة ولا البقاء في الآخرة.

وأما ما ذكروا من عمود الميزان وكفّاته، والجنة والنار كفاف الميزان، أن الله كفؤا هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، والعمود ما اعتمد عليه من الحق والعدل، والله الموفق للصواب.

مسألة: ومن كتاب ركن الدين، تصنيف أبي طاهر المعتزلي: ينظر فيه ولا

٢٬٣٤٤ / ٣٦٬٧٥٥