الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٤٩يؤخذ منه إلا ما وافق الحق: ذهب قوم من المفسرين إلى أنه ينصب في الآخرة ميزانا توزن به أعمال العباد من الخير والشر، فمن رجحت حسناته فهو من أهل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته فهو من أهل النار. واستدلوا بآيات من القرآن.
الجواب: إن أعمال العباد /207/ أعراض لا بقاء لها، ولا يصح الإعادة عليها ووزنها(1)، فكيف اعتقاد الكفر والزنا واللواط والشتم والكذب والبهتان وأشباه ذلك. وذهب بعض من أثبته من أئمة القائلين بالعدل إلى أنه يجوز أن يجعل في إحدى كفتيه نور، وفي الأخرى ظلمة، فمن رجح له الكفة التي فيها النور فاز. ومن رجحت له الكفة التي فيها الظلمة هلك، وليس ذلك بوزن أعمال العباد؛ فأما تعلقهم بقوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف:8،9] الآية.
الجواب: إنه لا تعلق لهم في ذلك؛ لأنه تعالى لم يقل: من رجح عمله في الميزان من الحسنات أو من رجحت سيئاته، وإنما قال: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾؛ فجعل الموازين جميعا، وأضاف الموازين إلى العامل، موازين أحدهما ثقيلا وموازين الآخر خفيفا، ولم يقل: إن ميزان حسناته يرجح على ميزان سيئاته.
وهذا خلاف ما ذهبوا إليه، فإذا بطل تعلقهم بالظاهر؛ لأنه أخبر أن جميع موازين هذا تثقل، وموازين الآخر أجمع تخف، علم أن المراد غير ما قاله.
والمعنى فيه أن من عمل صالحا كان عمله مقبولا مثابا عليه فشبهه بمن ثقلت
(1) زيادة من ث.