الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٤٩٨الغلّة التي أكلها بعد انقضاء المدّة على المشتري؛ إذ قد أكل مال غيره، والخطأ في الأموال مضمونٌ، وليس ثمّ سببٌ(1) ليأكله، والله أعلم.
مسألة من جواب الشيخ العدل أبي محمّد عبد الله بن محمّد القرن -رضيه الله-: وفي رجلٍ من أهل نخل باع ماله بيع خيارٍ على رجلٍ من أهل نخل أيضًا، والمال في نخل، وانتقل البائع إلى قرية الرستاق، وخاف أن تنقضي المدّة بماله، فرفع الخيار عند ثقةٍ من ماله هذا من أهل الرستاق، وكتب الرجل تاريخ رفع الخيار قبل انقضاء المدّة، وأقامت الدنانير عند الأمين سنةً أو أقلّ أو أكثر، ولم يعلم المشتري برفع الخيار، فهو يستغلّ المال، ثمّ قدم الغائب(2) وأراد حوز /219 م/ ماله ذلك، وطلب من المشتري ردّ ما استغله من ذلك المال، سألت: أعليه ردّ غلّةٍ؛ لأنّه أكله، وهو مال غيره، أم لا ردّ عليه؛ لأنّه استغلّ بسببٍ، وأردت معرفتي في ذلك؟ فاعلم -هداك الله- أنّ بيوعات الخيار أكثر مسائله حادث استنباطها باجتهاد موافقة الآثار، وسأذكر لك طرفًا ممّا عرفناه عنهم على ما وصفته، إن كان المشتري والمال في قرية نخل، والبائع فدى المال، ورفع الدراهم عند الأمين الثقة، ولم يجتهد عند العذر في تبليغ نسخة رفع الحجّة لرفع الخيار لمن اشترى هذا المال، ولم يعلم هذا المشتري برفع الخيار حتّى أتى الزمان عليه، وقبض غلّة هذا المال بما تقدم له من صحّة البيع الخيار، ووجوب الغلّة(3) له في الظاهر؛ فلا أقوى على نزع الغلّة منه؛ إذ(4) المال والمشتري في قرية، ولم يعلم برفع الدنانير،