الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٥١فمعنى الآية، أن من كانت له يوم القيامة أعمالا مقبولة حاصلة فهو من الناجين، ومن لا عمل له صالحا أصلا فهو من الهالكين، فأخبر عن صلاح أعمال هؤلاء وقبولها بثقل موازينهم، وأخبر عن بطلان أعمال الآخرين وكونهم خالين عما يقبل منهم ويجازون عليه بخفة موازينهم، على معنى التشبيه والتمثيل، وذلك ظاهر بين.
مسألة: ومن سيرة الشيخ العالم الفقيه ناصر بن أبي نبهان الخروصي إلى من سأله من النصارى بعد ما ذكر ما تخالفوا فيه هم والسنية، فقال: ومنها أن الأعمال توزن في الآخرة، وأن أعمال الحسنات كل حسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها لا غير، وتوزن بميزان له كفتان، فإن خفت فله حكم، وإن رجحت فله حكم، كما سنبينه، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة:6 - 9]، وقوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام:160]، ثم نقضوا ما أسسوه من الميزان والوزن بتأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:53] /208/ وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48]، فتعارضت عليهم الاعتقادات بهذه الآيات، فتارة يقولون: إن الأعمال توزن، ويعذب كل مسلم على قدر ذنوبه، وتارة يقولون: "إن وعد وفى وإن توعد لفا"؛ أي: لا يتم وعيده، وشبهوا وعيده بالإنسان الكريم، إذا وعد وفى وإن توعد لفا، ومن يجازي بالسيئة سيئة مثلها فما لفا في وعيده؛ لأنه جازى عليها، وتارة