الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٥٢يقولون: بين النار والجنة موقف الحساب، جسر أعلاه أدق من الشعر، وأحد من السيف، يجوزون فيه إلى الجنة، وهو الذي سماه الله بالصراط المستقيم، وإن كل واحد يسقط منه(1) في مروره عليه في النار على قدر عمله حتى يصل الجنة، وكل هذا معنا من تأويل الضلال، وإنما صراط الله تعالى هو طريق العبادة بالحق الذي أنزل الله بيانه لا غير، وتارة يقولون: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله هو حق دخل الجنة، ولو ترك جميع العبادات التي ألزمه الله تعالى إياها، وعمل بجميع المعاصي، ما خلا الشرك بالله، وتارة يرجعون إلى الوزن فيكون المعنى من صلى لله الفرض الذي تعبده به يومين بعشر صلوات له من الأجر مئة حسنة، فإذا ترك بعد ذلك الصلوات الخمس، عشرة أيام هو بخمسين سيئة، فيبقى له في الميزان خمسون حسنة، وإن شهد بشهادة الزور في حق لرجل بمائة دينار، وحكم له بشهادتهم، وكسروا دينارا واحدا دراهم، وفرق كل منهم عشرين درهما، فعلى كل منهم مائة سيئة، ويكون بالتفريق لكل منهم مائتا حسنة، فالمائة بالمائة، وتبقى لكل منهم مائة حسنة مع ما أخذوه من الدنانير وهكذا قالوا، وتأولوا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّآتِ﴾ [هود:114]، مع ما آتيناه من الآيات، وعلى هذه الصفة، هل هم أمناء على نقل الأخبار عن النبي، وعن أصحابه؟ وهل هم حجة على أحد من المسلمين؟ وهل تصح شهادتهم وتقبل على غيرهم من أهل الحق في درهم واحد؟
بيان: والحق معنا أن الميزان هو ميزان معنوي، وتشبيه ومثال وتصوير، وذلك أن كل ما ألزمه الله عبده بأدائه من فعل أو ترك أو اعتقاد فرضا لازما، لم يعذره
(1) زيادة من ث.