قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٥٣

عن أدائه، كأنه كفة، وما أداه المرء منها كأنه كفة، فإن تم جميع ما عليه فقد وفّى الوزن ورجح؛ لأن له فيها أضعافا مضاعفة من الأجر، وإن نقص فرض لم يؤده وقد تركه بغير عذر؛ فقد نقصت كفة عمله عن كفة ما عليه، وليس هنالك ميزان غير هذا.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:53] فالمراد منه أن الله تعالى يأمرهم بالتوبة، وأن لا ييأسوا من رحمته بكثرة ذنوبهم، حتى يظنوا أنهم لا تنفعهم التوبة، بل قال لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ بالتوبة الصحيحة.

ومعنى قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّ‍آتِ﴾؛ فالحسنات هنا التوبة وتصديقها بالأعمال الصالحة والإقلاع عن المعاصي.

ومعنى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48]، لا يريد به هنا غفران الذنوب، بل المراد أن الله لا يغفر لمشركي العرب برفع السيف عنهم، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فاستثنى من وجب عليه القتل من المسلمين، فإنه لا يغفر له؛ أي: لا يحط عنه ذلك الفرض، ومعنى هذه الآية هو معنى(1) قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت لأدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله /209/ وأني رسول الله، وأن ما جئت به هو حق من عند الله فإذا قالوها فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»(2)، فاستثنى النبي بقوله: إلا

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه الربيع بلفظ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا»، كتاب الحج، رقم: 464. وأخرجه البخاري بلفظ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»، كتاب الإيمان، رقم: 25؛ ومسلم بلفظ قريب، كتاب الإيمان، رقم: 21.

٢٬٣٤٩ / ٣٦٬٧٥٥