قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٥٥

بحقها كما استثنى الله بقوله: ﴿لِمَن يَشَاءُ﴾، ولو صح أن كل من قال هذه الكلمات دخل الجنة، وإن لم يعمل لله فرضا، ولم يترك محرما، لم تكن الفرائض فرائض، ولصارت كلها وسائل، وصارت الأمة كلها فرقة واحدة، وصار نزول الأحكام في القرآن عبثا: ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾ [الإسراء:97].

فصل: ومن كتاب ركن الدين، تصنيف أبي طاهر المعتزلي ينظر فيه لا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق: تعلق القوم بقوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام:160]، قالوا: وهو عام، ولا يجوز أن تبطل هذه الحسنات، بل يجازى بها؛ لأنها تؤدي إلى الكذب.

والجواب عن ذلك أن الخبرين إذا تعارضا فواجب أن يكون الأخص لفظٌ أو معنى دالٌ على خصوص الأعم منها، لأنه إن حكم بالأعم منها أدى إلى إسقاط الآخر، وذلك غير جائز من غير دليل، ومتى ما حكم للأخص ولم يبطل الأعم أصلا بل بقي الأعم وما يتعلق به، فيكون مستعملين لهما، وغير مبطلين لأحدهما، وإذا صح ذلك، فنقول: من جاء بالحسنة مشترك بالحسنة التي يأتيها البر التقي وبين ما يأتيها الفاجر الفاسق، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الإنفطار:14]، بأنه ورد الوعيد ممن يستحق اسم الفسق والفجور بمعصيته، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾، وإذا تميز هؤلاء من جملة

٢٬٣٥٠ / ٣٦٬٧٥٥