الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦فالبيضاء: هي البرغوطية، والسوداء: العجمية. والأصل أن الرجوع بعد الانعقاد حرام، وقيل: الانعقاد مباح؛ وهو الاختلاف، وسيأتي صفة الاعتقاد بعد إن شاء الله تعالى.
فصل في الأمة: اختلف الناس في الأمة؛ فقال بعضهم: جميع من أرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم أمته؛ من مؤمن وكافر، من الجن والإنس، وكتابي ومجوسي ووثني، ويأجوج ومأجوج؛ ودليله قول حاطب بن أبي بلتعة وقد أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس ملك الأسكندرية، فخاطبه فكان مما خاطبه به أن قال: ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما دعانا إياك إلى القرآن إلا لدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل. وكل نبي أدرك قوما فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه؛ فأنت ممن أدرك هذا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ودليله أيضا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنه كان في سفر فنزل عليه جبريل - عليه السلام - بقول الله 123 س - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج:1]، فرفع بها صوته، فثاب إليه الناس فقرأها عليهم حتى بلغ قوله: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:2]، فقال - عليه السلام -: «أتدرون أي يوم هو؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: «يوم يقول الله لآدم: قم ابعث بعث النار، فقال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعة وتسعون وتسعمائة إلى النار، وواحد إلى الجنة، هناك يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد»، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أين نحن يومئذ يا رسول الله؟ فقال - عليه السلام -: «أبشروا فإن معكم خليقتين قلَّ ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه؛ يأجوج