الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٥٨الإعادة، وإذا كان كذلك فإنما المراد أنه يرى بل يجد جزاء ما عمل من خير أو شر، صغيرا كان أو كبيرا، فالذي أحبط أعماله بكبيرة أو كفر يجد جزاء [ما عمله](1) بإحباطه إياه، وتلحقه الحسرة لذلك، والتائب يجد جزاء ما عمل بسقوط العقاب فيما أتى لأجل توبته، فكل واحد منهما يجد جزاء أعماله من الخير والشر على ما بيناه.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّآتِ﴾، قالوا: فأنتم قلتم: إن السيئات يذهبن الحسنات.
قيل لهم: الحسنات ها هنا التوبة.
وبعد: فإنه إنما كان الحسنات تذهب السيئات إذا فعلت بعدها، وكذلك وجب أن تذهب السيئات الحسنات إذا فعلت بعدها، ألا ترى أن الإيمان لما كان يبطل الكفر، كان الكفر أيضا يبطل الإيمان.
وبعد: فإن السؤال راجع عليهم، لأن من آمن بجميع ما يلزم الإيمان به، وأتى من الطاعات ما افترض عليه، ثم جحد آية فإن سيئته تلك تبطل حسناته، على أن حسنات صاحب الكبيرة لو أبطلت سيئاته لزال عنهم اللعن والتفسيق وسائر العقوبات كالتائب، فلما أمر الله تعالى بلعن القاذف، وسائر أصحاب الكبائر، وسماهم فساقا، وأجمعت الأمة عليه، دل على أن حسناتهم لم تذهب سيئاتهم، ولو لم يستحق القاذف اللعن، والزاني الغضب، لما أمر فيه بالدعاء على النفس بذلك عند الملاعنة فقال: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ
(1) زيادة من ث.