الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٥٩الْكَاذِبِينَ} [النور:7] وقال تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:9]، لأجل اللعن سمي اللعن ملاعنة ولعانا.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف:30]، قالوا: ولو أحبط طاعات أصحاب الكبائر بمعاصيهم لكان قد ضيع أجرهم.
الجواب: هو أن الفاسق ليس هو ممن أحسن العمل، يذكر عليه أن من أحسن العمل يمدح ولا يذم، ويبجل ولا يهان، والفاسق بخلاف ذلك؛ لأنه يهان ويذم ويساء الثناء عليه.
وبعد: فإن الله تعالى لم يحبط طاعات الفاسق بل الفاسق أحبط طاعته بمعاصيه، ثم يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الله تعالى لا يحبط طاعات من أتى بها وإن شك في شيء من الأصول لأنه قال: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ /211/ فمهما قالوا في ذلك من جواب فهو لهم جواب.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِي﴾ [التوبة:54]، فبين أن المنع من قبول نفقاتهم لم يقع إلا بالكفر.
الجواب: إنّ فيما قالوا غلطا بينا، وذلك أنه إذا قال أنه ما منع من قبول نفقاتهم إلا كذا، فإنما لأن حالهم كان كذا، فمن أين أن غيرهم يجوز أن لا يقبل نفقاتهم لغير ذلك؟ ألا ترى أنه لو قيل أنهم ما استحقوا النار إلا لجحدهم نبوة عيسى - عليه السلام -؛ فليس ذلك بمانع من أن يستحق آخرون النار بجحدهم نبوة موسى - عليه السلام -، وذلك يسقط تعلقهم.
وبعد: فإنه قدم على قوله: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ