الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٦٠إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة:54]
ومن شأن الواو اشتراكا بين المذكورات وما يعطف بعضه على بعض الواو، ويكون على ضربين، أحدهما أن يكون كل واحد من المذكورات عاملا بانفراده فيما ذكر، والآخر أن يكون جميع المذكورات مشروطا حتى يكون الجزاء متعلقا بجميعه، ولا يحصل دون حصول الجميع، ولا خلاف أن جميع المذكورات غير مشروط في المنع من قبول نفقاتهم حتى لا يقع إلا بالجميع، لإجماع الأمة على أن الكفر يحبط بانفراده، ويمنع منه، وكذلك الإنفاق على سبيل الكره، وكذلك الإخلال بالصلاة، وإذا كان كذلك ثبت أن كل واحد من المذكورات منع من قبول النفقات، والآية على إحباط الطاعات بالكبائر أدل منه على كونها غير محبطة لها.
ومن ذلك قوله تعالى حاكيا عن فرعون: ﴿قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَاءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس:90]، فقال: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:91]، فذكر ما يدل على أنه قد يقبل الإيمان، وقد لا يقبل.
الجواب: إن الايمان وقت البأس، وعند حضور الأجل غير مقبول، كما قال تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر:85]، وكما قال أيضا في موضع آخر: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّآتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء:18] الآية، وذلك لأن الطاعة إذا كانت على سبيل الإلجاء عاد فعله عند الإلجاء في حكم فعل غيره، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾، ولأنه يوجب زوال التكليف، وإنما وجب قبول التوبة متى يصح التكليف، وحيث زال التكليف