الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٦١زال حصول التوبة، والآية دالة على العدل؛ لأنه لو كان يخلق الإيمان في المؤمنين لكان حكم الملجأ والمختار واحدا، ولوجب قبول إيمانه وثبوته.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام:160]، قالوا: فلما كان المستحق على الطاعة أكثر مما يستحق على المعصية، فيجب في الجامع بين الأمرين أن تكون طاعته أغلب، وباستحقاق الجنة أولى.
الجواب: إن الظاهر يوجب أن له هذين القدرين في الطاعة والمعصية، ولا يدل على أن جميع ما سعاه على الطاعة يستحق، فمن أين أن ثواب الطائع إذا ارتكب كبيرة أكثر من عقابه. وبينا أن الآية لا تدل على المقدار، على أن هذا القول يوجب أن يقطعوا بأن الجامع بين الأمرين من أهل الجنة، وليس ذلك من قولهم إذ يجوّزون التخليد في النار، ويجب أن يقطعوا مثله فيمن كثرت طاعاته سنين كثيرة، وأتى في آخر عمره معصية هي كفر أن يجوز كونه من أهل الجنة خالدا فيها.
وبعد: فقد بيّنا أنّ قوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ واقع على جميع الطاعات واجتناب المعاصي، فمتى لم يجتنب جميع المعاصي لم يكن جائيا بالحسنة.
ومن ذلك /212/ قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران:195]، فبان أن الطاعات لا تحبط.
الجواب: قد بينا أن الله تعالى لا يحبط عمل أحد، إنما العامل يضيعه ويبطله بأن يرتكب ما يحبطه من كبيرة ونحوها، وأن الله يكون مضيعا لعمل العامل متى ما أبطله ولم يجازه عليه من غير أن يكون قد أحبطه العامل، وحاشا الله من مثل