قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ١٢

كالحبل في رقبته، فهو يحبس به كما يحبس الدابة بحبل في عنقها، فإذا أعتق فكأنه أطلق من ذلك؛ لأن في العتق فكاكا من الذل، وتكميلا للأحكام والتصرف؛ فكان من أعظم القربات، وأجزل النعم، والله أعلم.

(رجع) مسألة: /6 م/ وسألت عن رجل أعتق جاريته، ثم عاد ملكها حلالا؛ فهذه إن ارتدت عن الإسلام وكانت في المشركين، وحاربهم المسلمون، وسبوها واشتراها الذي كان أعتقها، فهي مملوكة له.

قال غيره: معي(1) أنه إذا أعتقها وكانت ملكا له، كانت مسلمة أو مشركة؛ وقع عليها العتق، فإذا ارتدت عن الإسلام وهي حرة، قد كان وجب عليها الإسلام وهي حرة، ثم ارتدت عن الإسلام ولحقت بالشرك؛ فهي مرتدة وعليها أحكام المرتد، فمتى ظفر بها عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا قتلت ولا سبى فيها، كانت في الأصل من العرب أو من العجم، وكل من ثبت له حكم الإسلام من الأحرار، ثم ارتد؛ بطل عندي فيه حكم السبى، ولحقه حكم المرتدين من الجبر على الإسلام.

مسألة: قال أبو سعيد: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الحرية(2) لله وليس لله شريك، فمن أعتق حصة له في عبد عتق العبد كله»(3)، هذا قول أصحابنا لا أعلم فيه اختلافا. وعندي أن بعض قومنا يذهب أنه لا يعتق حتى تجتمع الشركاء على عتقه.

(1) ث: مع.

(2) في النسختين: الجرية.

(3) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 20709؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب المدبر، رقم: 16708؛ والحارث في مسنده، كتاب العتق، رقم: 473.

٢٣٬٥٥٣ / ٣٦٬٧٥٥