الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٣٠قلت: وإن قال: "عبده لله" أو قال: "عبده لوجه الله"، كلاهما سواء ويعتق بذلك؟ فإذا أراد به العتق فهو حر، وإن كان له في ذلك نية، ولم يحاكمه العبد؛ لم يعتق فيما بينه وبين الله، إذا أراد به لله وكل شيء لله. وكذلك لوجه الله له، في ذلك نيته إن كان له نية. وأما إن لم تكن له نية؛ فمعي أنه يعتق في الحكم على بعض القول؛ لأنه ليس لله شريك. وما كان لله؛ فليس لأحد فيه شركة. هذا من طريق 15 س الإقرار يعتق.
ومن غيره: في أرجوزة الربخي:
والعبد إن قال له مولاه … يا حر عند مدحه إياه
فلا يكن عتقا لذاك العبد … إلا إذا حاكم فيما عندي
(رجع) مسألة: وعن أبي الحواري: فيمن له عبد فيه علة فقال: "اللهم عافه ولا يملكه علي أحد"، ثم عوفي العبد، وقال السيد: "لم ينو عتقا"؛ فقال: هو عبده وإن أخرجه من ملكه؛ فعليه كفارة نذره.
مسألة: وعمن قال وهو مريض أو صحيح: "إن حضرني الموت ومعي عقلي سرحت عبدي"، أو "أسرح عبدي"؟ فعلى ما وصفت: فلا يبلغ به هذا إلى العتق ولا إلى التدبير، فإن تمّ على قوله فهو أفضل. وإن لم يفعل؛ لم يكن عليه ذا.
مسألة عن أبي الحواري: عن رجل مات وخلف ولدين ذكرين، وخلف أيضا عبدا له، فأتى رجل إلى أحد ولدي الرجل الميت فقال له: إني سمعت والدك فلانا يقول: "إن عبده هذا حر"، فقال ولد الرجل الميت: "قد صدقت فلانا، وقد برئت من هذا العبد"، وقال أخوه: "أنا لا أصدقه وهو عبدي"، فما ترى هذا العبد حرا أم /16 م/ مملوكا؟ فعلى ما وصفت: فأما قول أحد الولدين: