الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٣١"قد صدقت فلانا، وقد برئ من هذا العبد"؛ فليس هذا مما يوجب عتق العبد حتى يقول: "صدقت فلانا فيما يقول على والدي في هذا العبد من التحرير"، أو يقول: "قد صدقت فلانا، وأعتقت هذا العبد"، أو يقول: "قد صدقت فلانا في تحرير هذا العبد عن والدي"؛ فإذا قال كذلك فقد عتق هذا العبد، ويتبع هذا الولد الآخر العبد بنصف ثمنه، [وكذلك هذا الذي نرى من هذا العبد إن كان يرى منه محرّرا له؛ فقد عتق هذا العبد، وإن كان يرى منه، ثمّ عاد يدّعيه، أو قال: "لا أقول فيه شيئا" لم (خ: فلا) يحكم على الآخر بتحرير العبد](1).
قلت: أرأيت إن كان هذا حرا، هل يدرك الذي لم يصدق الرجل الذي يشهد بالعتق أخاه الذي صدق الشاهد بالعتق في ماله بقيمة حصته من العبد، أم يستسعي العبد الذي لم يصدق الرجل الذي شهد بالعتق، أم العبد مملوك، وليس تصديق هذا الولد مما يوجب له العتق؟ بل يستسعى العبد إذا صدق الولد الشاهد على والده؛ لأنه إنما هو مصدق الولد الشاهد 16 س على والده ولم يعتق ولم يكن هو ابتداء العتق من نفسه، ولو ابتدأ العتق من نفسه لكان الولد الآخر بالخيار، إن شاء اتبع العبد وإن شاء اتبع أخاه.
قال غيره: ومعي أنه قد قيل: إنه إذا صدقه كان بمنزلة العتق؛ لأنه إنما عتق بسبب تصديقه، ولم تكن الحجة قامت بعتقه، وقد قيل هذا.
(1) هذا في بيان الشرع للكندي (46/ 221). وفي الأصل: "وكذلك هذا الذي يرى من هذا العبد إن كان برئ منه (خ: محر) [ … ] له؛ فقد عتق هذا العبد، وإن كان برئ منه، ثم عاد يدعيه أو قال: لا أقول فيه شيئا؛ لم (خ: فلا) يحكم على الآخر بتحرير العبد".