الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٦٣الباب الثالث والثلاثون في الشفاعة
من كتاب الإرشاد: وأما الشفاعة فهي حقّ للمؤمنين الذين رضي الله عملهم، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:28]، وقال: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ:23]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه:109]، فمن قال: إن الشفاعة لأهل الكبائر فقد قال بخلاف ما جاء به(1) القرآن، لأن الله يقول: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر:18].
وأما الرواية عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»(2) فلا تصح لمخالفتها لما في القرآن ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تنال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»(3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم أحد يدخل الجنة يوم القيامة إلا بفضل من الله ثم بعمله ثم بشفاعتي»(4)، فشفاعته زيادة للمؤمن في أجره ورفع درجته. وقيل: إن المؤمنين رزقوا الجنة بما سبق لهم في علم الله أنهم من أهلها، ودخلوها بشفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتقاسموها بالأعمال الصالحة، ونحن نسأل الله تعالى أن يدخلنا في شفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، والله أعلم.
فصل في الشفاعة من كتاب شرح قصيدة أبي نصر فتح بن نوح المغربي ?:
(1) في ث زيادة: في.
(2) تقدم عزوه.
(3) أورده في الباقلاني في تمهيد الأوائل، ص 419.
(4) أورده عثمان الأصم في النور،؛ والشقصي في منهج الطالبين، 1/ 521. وسيأتي عزوه بلفظ: «ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة من الله وشفاعتي».